السيد عبد الأعلى السبزواري

400

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

هذه المادة في القرآن الكريم بالنسبة إلى الدنيا والآخرة قال تعالى : فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ [ سورة التوبة ، الآية : 63 ] ، وقال تعالى : لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى [ سورة فصلت ، الآية : 16 ] ، وقال تعالى : لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ [ سورة الحج ، الآية : 9 ] وقد ظهر خزيهم في عام الفتح بكسر أصنامهم ، وخذلانهم ، وتسفيه أحلامهم ، وتشتت دولتهم ، ولحوقهم الذل والهوان إلى غير ذلك مما أعد اللّه تعالى للظالمين فكيف بمن كان أظلم . ولهم في الآخرة عذاب عظيم بما أعده اللّه تعالى للمحاربين مع اللّه ورسوله ومنع مساجد اللّه أن يذكر فيها اسمه وما يترتب عليه من الفساد فالآية من القضايا العقلية . قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ . المشرق موضع الشروق ، والمغرب موضع الغروب ، وهما أمران إضافيان يختلفان باختلاف حركة المنظومة الشمسية ، فتحقق المشارق والمغارب لا محالة ، ولذا قال تعالى في آية أخرى : فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ [ سورة المعارج ، الآية : 40 ] . وأما الاعتدالي منهما اثنان قال تعالى : رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ [ سورة الرحمن ، الآية : 17 ] ، والكل ملكه ، ومن مظاهر آياته تعالى . وإنما خص جل شأنه المغرب والمشرق بأنهما ملكه عزّ وجل ، لأنه يستلزم مالكيته تعالى لجميع الجهات ملكية حقيقية ، فإن الكل تحت سلطانه وربوبيته فالمتوجه إليهما متوجه إليه تعالى . قوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ . المراد بالتولي هنا الإقبال والتوجه اليه عزّ وجل . وقد تقدم معنى الوجه في قوله تعالى : بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ [ سورة البقرة ، الآية : 114 ] . والمراد به في المقام التوجه .